عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

370

اللباب في علوم الكتاب

فمن مجيء الأول قوله : [ المتقارب ] 2608 - . . . * إلى ذلك الخلف الأعور « 1 » ومن مجيء الثاني قول حسان : [ الطويل ] 2609 - لنا القدم الأولى عليهم وخلفنا * لأوّلنا في طاعة اللّه تابع « 2 » وقد جمع بينهما الشّاعر في قوله : [ الرجز ] 2610 - إنّا وجدنا خلفنا بئس الخلف * عبدا إذا ما ناء بالحمل خضف « 3 » فاستعمل السّاكن والمتحرك في الرّديء . ولهذا قال النّضر : يجوز التّحريك والسّكون في الرّديء ، فأمّا الجيد فبالتحريك فقط ووافقه جماعة من أهل اللّغة ، إلّا الفرّاء وأبا عبيد ، فإنّهما أجاز السكون في الخلف المراد به الصالح ، و « الخلف » بالسّكون فيه وجهان ، أحدهما : أنّه مصدر ، ولذلك لا يثنّى ولا يجمع ولا يؤنّث ، وعليه ما تقدّم من قوله : 2611 - إنّا وجدنا خلفنا بئس الخلف « 4 » وإمّا اسم جمع « خالف » ك : ركب لراكب ، وتجر لتاجر . قاله ابن الأنباري : وردّوه عليه ، بأنّه لو كان اسم جمع لم يجر على المفرد ، وقد جرى عليه واشتقاقه إمّا من الخلافة ، أي كلّ خلف يخلف من قبله ، وإمّا من خلف النبيذ يخلف أي : فسد . يقال : خلف النّبيذ يخلف خلفا وخلوفا ، وكذلك الفم إذا تغيّرت رائحته ومن ذلك الحديث « لخلوف فم الصّائم » « 5 » . وقوله : « ورثوا » في محل رفع نعتا ل « خلف » ويأخذون حال من فاعل ورثوا . وقرأ الحسن البصري : ورّثوا بضمّ الواو وتشديد الرّاء مبنيّا لما لم يسمّ فاعله ، والمعنى انتقل إليهم الكتاب من آبائهم وهو التّوراة ، ويجوز أن يكون : يأخذون مستأنفا أخبر عنهم بذلك . وقوله : عرض هذا الأدنى .

--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 366 ، والمحرر الوجيز 2 / 195 . ( 2 ) ينظر : ديوانه ( 241 ) ، الطبري 13 / 209 ، البحر 4 / 413 ، الدر اللقيط 4 / 415 ، الدر المصون 3 / 466 . ( 3 ) ينظر : البحر 4 / 414 ، القرطبي 7 / 311 ، اللسان : حفف ، الدر المصون 3 / 366 . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 4 / 125 ) كتاب الصوم : باب فضل الصوم حديث ( 1894 ) ومسلم ( 2 / 806 ) كتاب الصيام : باب فضل الصيام حديث ( 161 / 1151 ) من حديث أبي هريرة .